شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

15

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

فلما كاد يكمل أيام عزلته ، زاره هنالك - كما يقولون - الإمام علي وأطعمه طعاما سماويا ، ولقنه غزله المعروف : دوش وقت سحر از غصّه نجاتم دادند * واندر آن ظلمت شب آب‌حياتم دادند بيخود از شعشعهء پرتو ذاتم كردند * باده از جام تجلى صفاتم دادند چه مبارك سحرى بود وچه فرخنده شبى * آن شب قدر كه اين تازه‌براتم دادند ( من الغزل 132 ) ومعناه : ليلة أمس ، في وقت السحر ، أعطوني النجاة من الألم والويل وناولوني ماء الحياة ، وسط هذه الظلمات من الليل فأخرجوني عن نفسي ، بما انبعث من ضياء ذاته وناولوني خمرا في جام يتحلى فيها بصفاته فيا له من سحر مبارك ويا لها من ليلة سعيدة ! ! ليلة القدر هذه التي منحوني فيها البراءة الجديدة ثم خبره الساقي بعد ذلك أنه سيكون شاعرا ذا شأن وأنه سيكون مؤيدا بتأييدات من عالم الغيب ! وتستمر القصة بعد ذلك فتقول إن الأمور تيسرت له بعد هذه العزلة فأسلس له الشعر قياده ، وأسلست له « شاخ نبات » من قيادها فأقبل عليهما ، ولكنه اضطر إلى الابتعاد عن معشوقته عندما تذكر قسمه في الخلوة بأن يكون زاهدا معرضا عن متع الحياة . وسواء صدق الرواة فيما رووه من أمر هذه القصة أو لم يصدقوا فهي لا تخلو من متعة وفائدة ، لأنها تكشف لنا من غير شك عن فترة غير موفقة في حياة حافظ حينما كان شابا متحفزا يريد أن يصل إلى بعض ما أدركه غيره من شهرة ومجد ، فإذا به يجد نفسه في بداية الطريق قد باعده التوفيق ، والسبل متشعبة ، والطرائق مفترقة ، والآمال جامحة ، والمقاصد نازحة ، وهو ينوء تحت هذا كله وتحت ما ضمنته ضلوعه من آمال كبار ؛ ولكن نفسه الكبيرة تسمو ولا تخبو وتقدم ولا تحجم ، فإذا اختارت العزلة فترة فإنما لتنشد فيها الراحة التي يجدها المتعب المكدود الذي يريد أن يستلهم نفسه ويستوحي حسه ليخرج من عزلته مجدد العزم مطمئن النفس يحمل بين ضلوعه زادا من الأمل ، إن لم يكن هو بعينه الطعام السماوي الذي يناوله عليّ ، فلا أقل من أن يكون زاد الأيام الذي ينضج ألذ الأحلام ، ويحقق من الرجاء أشهاه ، ومن الطموح أحسنه وأحلاه . ولقد حققت الضراعة الرجاء ، واستجابت العناية لحرارة النداء ، فخرج حافظ من « زاويته »